فوزي آل سيف

148

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

شتم الصديق وكثرة الألقاب في كل مجمعة طنين ذبــاب مازال أهداء القصائد بيننا حتى تركتهم كأن قلوبهـم قال ابن عباس: فأراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدى نشيجها، ثم قالت: أخرج والله عنكم فما في الأرض أبغض من بلد تكونون فيه. فقلت: فوالله ماذا بلاؤنا عندك ولا بصنيعنا إليك إن جعلناك للمؤمنين أماً وأنت بنت أم رومان وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة. فقالت: يا ابن عباس تمنون عليّ برسول الله؟!. فقلت: ولم لا نمن عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننت به ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه، وما أنت إلاّ حشية من تسع حشايا خلفهن بعده لست بأبيضهن لوناً ولا بأحسنهن وجهاً ولا بأرشحهن عرفاً ولا بأنضرهن ورقا ولا بأطراهن أصلاً، فصرت تأمرين فتطاعين وتدعين فتجابين وما مثلك إلاً كما قال أخو بني فهر: مننت على قومي فأبدوا عداوة فقلت لهم كفوا العداوة والنكرا ثم نهضت فأتيت إلى أمير المؤمنين فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها، فقال: أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك([68]) لقد كان ابن عباس، إضافة إلى علمه الوافر، شديد الذكاء، وخبيراً بفنون الجدال ولا يخدع، لذلك كان الإمام يعتمد عليه في مهماته التي تحتاج هذه الصفات فقد كان رأي الإمام أن يكون ابن عباس أحد الحكمين، قائلاً:

--> 68 ) بحار الأنوار 32/ 271